النويري
103
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم جذبه جذبة أصاب فمه السرير فكسر ثنيّتيه ، فقال : أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين ؛ كسر عظم سنى « 1 » ، فلا تركب ما هو أعظم من ذلك . فقال : واللَّه لو أعلم أنك تبقى [ علىّ ] « 2 » ، إن أبقيت عليك لأطلقتك ، ولكن ما اجتمع رجلان قطَّ في بلدة على ما نحن عليه إلا أخرج أحدهما صاحبه ، وأذن المؤذّن ، وأقيمت صلاة العصر ، فخرج عبد الملك يصلَّى بالناس ، وأمر أخاه عبد العزيز أن يقتله ، فقام إليه بالسيف ، فقال له عمرو : أذكرك اللَّه والرّحم أن تلى قتلى ، ليقتلنى من هو أبعد رحما منك ؛ فألقى عبد العزيز السّيف ، وجلس . وصلَّى عبد الملك صلاة خفيفة ، ودخل وغلَّقت الأبواب ، ورأى الناس عبد الملك خرج وتأخّر عمرو ، فذكروا ذلك لأخيه يحيى بن سعيد ، فأقبل في الناس ومعه ألف عبد لعمرو ، وخلق كثير ، فجعلوا يصيحون بباب عبد الملك : أسمعنا صوتك يا أبا أميّة ! وأقبل مع يحيى حميد بن حريث وزهير بن الأبرد ، فكسروا باب المقصورة ، وضربوا الناس بالسيوف وضرب الوليد بن عبد الملك على رأسه ، واحتمله إبراهيم بن عربى صاحب الديوان ، فأدخله بيت القراطيس ، ودخل عبد الملك حين صلَّى فرأى عمرا بالحياة « 3 » ، فسبّ أخاه عبد العزيز ، ثم أخذ عبد الملك الحربة فطعن بها عمرا ، فلم تغن شيئا ، ثم ثنى فلم تجز ، فضرب بيده إلى عضده فرأى الدّرع ، قال : ودارع أيضا ! إن كنت لمعدّا ، وأخذ الصمصامة « 4 »
--> « 1 » في الكامل ، والطبري ، د : منى : وفى العقد ( 4 - 480 ) : لا عليك يا أمير المؤمنين عظم انكسر . « 2 » من الطبري ، والكامل . « 3 » في الطبري : حيا . « 4 » الصمصامة : السيف .